ابن كثير

279

السيرة النبوية

الأساس الأول ، فأبصر القوم برقة تحت الحجر كادت تلتمع بصر الرجل ونزا الحجر من يده فوقع في موضعه ، وفزع الرجل والبناة . فلما ستر الحجر عنهم ما تحته إلى مكانه عادوا إلى بنيانهم ، وقالوا لا تحركوا هذا الحجر ولا شيئا بحذائه . قال ابن إسحاق : وحدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية فلم يعرفوا ما هو ، حتى قرأه لهم رجل من يهود ، فإذا هو أنا الله ذو بكة ، خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وصورت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى يزول أخشباها - قال ابن هشام : يعنى جبلاها - مبارك لأهلها في الماء واللبن . قال ابن إسحاق : وحدثت أنهم وجدوا في المقام كتابا فيه : مكة [ بيت ( 1 ) ] الله الحرام ، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل ، لا يحلها أول من أهلها . قال : وزعم ليث بن أبي سليم أنهم وجدوا [ حجرا ( 2 ) ] في الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة ، إن كان ما ذكر حقا ، مكتوبا فيه : من يزرع خيرا يحصد غبطة ، ومن يزرع شرا يحصد ندامة ، تعملون السيئات وتجزون الحسنات ؟ ! أجل كما [ لا ( 3 ) ] يجتنى من الشوك العنب . وقال سعيد بن يحيى الأموي : حدثنا المعتمر بن سليمان الرقي ، عن عبد الله بن بشر الزهري - يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال : " وجد في المقام ثلاثة أصفح ، في الصفح الأول : إني أنا الله ذو بكة ، صنعتها يوم صنعت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، وباركت لأهلها في اللحم واللبن .

--> ( 1 ) سقطت من المطبوعة . ( 2 ) سقطت من المطبوعة . ( 3 ) من ابن هشام .